وكم ماجد لم يرض بالخسف فانبرى * يقارع عن هماته البيض والسمرا « 1 »
ومن علقت نيل الأماني همومه * تجشّم في آثارها المطلب الوعرا
فلا تشك أحداث الزمان فإنّني * أراه بمن يشكو حوادثه مغرى
وهل نصرت من قبل شكواك فاضلا * لتأمل منهنّ المعونة والنصرا
وما غلب الأيام مثل مجرّب * إذا غلبته غاية غلب الصبرا
* * *
فقر له من كل فن
قال من قصيدة [ من الطويل ] :
يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذلّ أحجما « 2 »
وما زلت منحازا بعرضي جانبا * من الذمّ أعتدّ الصيانة مغنما « 3 »
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ لا تحمل الظما
ولم أقض حقّ العلم إن كان كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلّة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
وقال من أخرى [ من الطويل ] :
وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق واسع * فقلت : ولكن مطلب الرزق ضيّق
إذا لم يكن في الأرض حرّ يعينني * ولم يك لي كسب فمن أين أرزق ؟
ومن أخرى [ من الطويل ] :
على مهجتي تجني الحوادث والدهر * فأمّا اصطباري فهو ممتنع وعر
هامش
( 1 ) الخسف : النقصان والظلم ، والبيض . والسمر : السيوف والرماح .
( 2 ) أحجما : ابتعد وتجنّب وتمنّع .
( 3 ) أعتدّ الصيانة مغنما : أي أحسب وأعدّ صون النفس والعرض مغنما .