لما تبيّنت الكفاءة أقسمت * أن لا تغرّب بعدها وتقيما
لا تبغها مهرا فقد أمهرتها * نعماك عندي حادثا وقديما
ألزمت شكرك منطقي وأناملي * وأقمت فكري بالوفاء زعيما
من أخرى [ من الطويل ] :
أتتنا العذارى الغيد في حلل النّهى * تنشّر عن علم وتطوي على سحر
تلاعب بالأذهان روعة نشرها * وتشغل بالمرأى اللطيف عن السبر « 1 »
ألذّ من البشري أتت بعد غيبة * وأحسن من نعمى تقابل بالشكر
فلم أر عقدا كان أبهى تألّقا * وأشبه نظما متقنا منه بالنثر
ترى كلّ بيت مستقلّا بنفسه * تباهى معانيه بألفاظه الغرّ
تحلّت بوصف الجسم ثم تنكّرت * ومالت مع الأعراض في حيّز تجري
أرنّت سحاب الفكر فيها فأبرزت * لآليء نور في حدائقها الزّهر « 2 »
فجاءت ومعناها ممازج لفظها * كما امتزجت بنت الغمامة بالخمر
أشدّ إليه نسبة من حروفه * وأحوج من فعل جميل إلى نشر
نظمتهما عقدا كما نظم الحجى * وفاءك في عقد السماحة والفخر « 3 »
كأنّك إذ مرّت على فيك أفرغت * ثناياك في ألفاظها بهجة البشر
كفتنا حميّا الخمر رقة لفظها * وأمّننا تهذيبها هفوة السّكر
وكتب إليه بعض أهل رامهرمز أبياتا يمتدحه فيها ، وقد كان بلغه عنه أبيات يشكو فيها أهل ناحيته ، فقال : هلا انتقل ، واتصل ذلك بقائلها فضمن أبياته اعتذارا من المقام لتعذر النقلة . فكتب إليه مجيبا له قصيدة منها [ من الطويل ] :
بدأت فأسلفت التفضّل والبرا * وأوليت إنعاما ملكت به الشكرا
هامش
( 1 ) السبر : الكشف ، والنشر : الرائحة الطيبة .
( 2 ) أرنّت : من الإرنان ، أو من الإرناء وهو إدامة النظر مع سكون الطرف ، والنور : الزهر الأبيض .
( 3 ) الحجى : العقل .