غذيت به طفلا فإن رمت هجره * تأبّى وأغرتني به ألفة المهد « 1 »
كما ألفت كفّا كما البذل والندى * فأعيا كما أن تمنعا كفّ مستجدي
على أنّني أقضي الحقوق بنيتي * وأبلغ أقصى غاية القرب في بعدي
ويخدمهم قلبي وودّي ومنطقي * وأبلغ في رعي الذّمام لهم جهدي
فإن أنتما لم تقبلا لي عذرة * وألزمتماني فيه أكثر من وجدي
فقولا لطبعي أن يزول فإنّه * يرى لكما حق الموالي على العبد
وقال [ من الوافر ] :
جفاؤك كلّ يوم في مزيد * وما تنفكّ تشمت بي حسودي
فإن يكن الصدود رضاك فاذهب * فإنّي قد وهبتك للصدود « 2 »
فحسبي منك أن يهواك قلبي * وحسبك أن أزورك كل عيد
وأهدى إلي صديق له بعض إخوانه تحفة وفيها أفراخ وباقلاء وباذنجان فقال على لسانه يذكر ذلك [ من الطويل ] :
أبى سيد السادات إلّا تظرّفا * وإلّا وصالا دائما وتعطّفا
وساعدني فيه الزمان فخلته * تحرّج من ظلمي فتاب وأسعفا « 3 »
وأهيف لو للغصن بعض قوامه * تقصّف عارا أن أسميه أهيفا
تحيّن غفلات الوشاة فزارنا * يعرّج عن قصد الطريق تخوّفا « 4 »
فما باشرت نعلاه موضع خطوة * من الأرض إلّا أورثاه تصلّفا « 5 »
وتلحظ خدّيه العيون فتنثني * تساقط فوق الأرض وردا مقطّفا
هامش
( 1 ) تأبّى : امتنع .
( 2 ) الصدود : الإعراض .
( 3 ) تحرّج : تأثّم .
( 4 ) تحيّن : أي ترقّب ، يعرّج : يميل .
( 5 ) التصلّف : التكبّر والادعاء بما ليس فيه .