وللسابق البادي من الفضل رتبة * تقصّر بالتالي وإن بلغ العذرا
أتتنا عذاراك اللواتي بعثتها * لتوسعنا علما وتلبسنا فخرا « 1 »
فأفصحن عن عذر وطوّقن منّة * وقلن كذا من قال فليقل الشعرا
فأوليتها حسن القبول معظّما * لحق فتى أهدى بهنّ لنا ذكرا
تناهي النهى فيها وأبدع نظمها * خواطر ينقاد البديع لها قسرا
إذا لحظت زادت نواظرنا ضيا * وإن نشرت فاحت مجالسنا عطرا
تنازعها قلبي مليّا وناظري * فأعطيت كلّا من محاسنها شطرا
فنزّهت طرفي في وشيّ رياضها * وألقطت فكري بين ألفاظها الدرّا
تضاحكنا فيها المعاني فكلّما * تأملت منها لفظة خلتها شعرا
فمن ثيّب لم تفترع غير خلسة * وبكر من الألفاظ قد زوّجت بكرا « 2 »
يظل اجتهادي بينهن مقصّرا * وتمسي ظنوني دون غايتها حسرى « 3 »
إذا رمت أن أدنو إليها تمنّعت * وحقّ لها في العدل أن تظهر الكبرا
وقد صدرت عن معدن الفضل والعلا * وقد صحبت تلك الشمائل والنّجرا « 4 »
فتمّت لك النعمى وساعدك المنى * وملّيت في خفض أبا عمر العمرا « 5 »
كفتنا وإياك المعاذير نيّة * إذا خلصت لم تذكر الوصل والهجرا
مدحت فعدّدت الذي فيك من علا * وألبستني أوصافك الزهر الغرّا
وما أنا إلا شعبة مستمدة * لمغرز فيض منك قد غمر البحرا
وقد كان ما بلّغته من مقالة * أنفت بها للفضل أن يألف الصغرا
إذا البلد المعمور ضاق برحبه * على ماجد فليسكن البلد القفرا
هامش
( 1 ) عذاراك : أي أبياتك العذراء التي لم يسيق إليها في المعنى .
( 2 ) الثيب : المرأة التي ليست بكر ، وتفترع : أي افتضّت بكارتها .
( 3 ) حسرى : ضعيفة متعبة خائبة .
( 4 ) النجر : الأصل الكريم .
( 5 ) الخفض : السعة في العيش ولينه .