أعبد اللّه لا خيّرت بيتا * مدى الأيام إلّا في علاكا
فكم لك من يد قلّدتنيها * فلست أرى لها عنّي انفكاكا
ولو حمّلت ما حمّلتنيه * شمام لما استطاع به حراكا
وقد ألبستني أثواب عّز * وقد أوطأت أخمصي السّماكا « 1 »
فحسبك من علا أعليت كعبي * برفعكه فقد بلغ السّماكا
فلا حطّت لك الأيام مجدا * ولا ارتجع المهيمن ما حباكا
سرى كلّ السّرى في الأرض شعري * وخيّم إذ رآك فما خطاكا
وكنت على النّوى صممت حتى * منعت فبتّ مبتغيا رضاكا
ولو لم تقتصر حالي الليالي * لما أزمعت سيرا عن حماكا
وقد سمّيت لي أمرين حسبي * ببعضهما إذا آثرت ذاكا
وإن لم ترض لي بالنجم نعلا * ولا خطّ المجرة لي شراكا
فدع ما ترتضيه لنا وخفّض * فأنفسنا وما ملكت فداكا
وما استنكفت من جدواك ، لكن * كفاني بذل ودّك عن لهاكا
ولو كان استماح البحر خلقا * لأمّك يستمحيك وانتحاكا « 2 »
فلا يممت غير نداك بحرا * ولا خيّمت إلّا في ذراكا
ومن شعره في أبي نصر بن أبي زيد قوله من قصيدة وصف فيها داره التي بناها وانتقل إليها عند تقلده الوزارة [ من الخفيف ] :
قد وجدنا خطى الكلام فساخا * فجعلنا النسيب فيك امتداحا
وأفضنا ما في الصدور ففاض * المدح قبل النسيب فيك انفساحا
وعمدنا إلى علاك فصغنا * لصدور القريض منها وشاحا
وصدعنا في أوجه الشعر من * بيض مساعيك بالندى أوضاحا
هامش
( 1 ) الأخمص : يريد به قدمه ، والسماك : نجم في السماء ، وأوطأ : أداس .
( 2 ) أمّك : قصدك ، ويستميح : يطلب السماح والمعذرة ، وانتحاكا : أي طلب ناحيتك .