تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وضياء السقاة والخمر والكا * سات فيه قد عطّل المصباحا
وإذا ما المجامر اضطرمت * بالجمر أحيت رياحها الأرواحا « 1 »
فمتى أطعمت أزجّة عطر * أشرعت من دخانها أرماحا « 2 »
فهنيئا منها بجنة عدن * ضمّنت منك سيدا جحجاحا
فاقطع الدهر في ميادينها الفيح * اعتباقا على الحيا واصطباحا
واملأ الفكر من موشحة فيك * ولا تولها قلى واطّراحا
فلو أني استوقفت عينا بما * قلت لما اسطاع عن براحي براحا
* * * قال مؤلف الكتاب : رأيت المأموني ببخارى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وعاشرت منه فاضلا ملء ثوبه . وذاكرت أديبا شاعرا بحقه وصدقه . وسمعت منه قطعة من شعره ، ونقلت أكثره من خطه ، وكان يسمو بهمته إلى الخلافة ، ويمني نفسه قصد بغداد في جيوش تنضم إليه من خراسان لفتحها ، فاقتطعته المنية دون الأمنية ، ولما فارقته لم تطل به الأيام بعدي حتى اعتل علة الاستسقاء وانتقل إلى جوار ربه ولم يكن بلغ الأربعين ، وذلك في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . وهذا ما اخترته من شعره في الأوصاف والتشبيهات التي لم يسبق إلى أكثرها . قال في المنارة [ من الطويل ] :
وقائمة بين الجلوس على شوي * ثلاث فما تخطو بهن مكانا « 1 »
هامش
( 1 ) المجامر اضطرمت بالجمر : البخور الذي يتصاعد من النار . والأزجة : جمع زجّ وهو الحاجب الرقيق الطويل . . وأزجّ الرمح : جعل له حديدة في أسفله . ( 2 ) الشّوى : أطراف الجسم كاليدين والرجلين .