تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وكنت السيف أغمد يوم سلم * فلما شبّت الحرب انتضاكا
وقد كانت على الأعداء أمضى * وأقضى من سيوفهم رقاكا
ولو نهضت رجال الأرض طرّا * بما كلّفت ما أغنوا غناكا « 1 »
فعلت ببعض قولك كلّ فعل * ونبت بعفو رأيك عن ظباكا
غذيت بدر ضرع العلم طفلا * ففقت الخلق في المهد احتناكا
فلا شرب الطلا ألهاك يوما * ولا بيض الطلا عمّا عناكا
وإن غمّ الممالك ليل خطب * جلاه صبح رأيك أو سناكا
فأفسح من خطى الخطيّ قدما * إذا أقدمت في حرب خطاكا
وأسمح من ملثّ القطر جودا * إذا ما صاب صيّبه نداكا « 2 »
وما انفتحت بلا ، شفتاك يوما * ولا انضمّت على نشب يداكا « 3 »
تأخرّ عن مداك البحر لمّا * جريت ، فلم نسمّيه أخاكا ؟
وما جاراك صوب المزن لمّا * جرى وجرى نداك ولا حكاكا
ولكنّ الغمام عني سجودا * على وجه الثرى لك إذ رآكا « 4 »
فأنت أجلّ قدرا أن تجارى * وأرفع رتبة من أن تحاكى
وقد سامى السماء وماس زهوا * على فرع السّهى بلد نماكا
فأهلوه ومن فيه وقاء * لنفسك من جميع من ابتغاكا
فها هو جنّة لك فاغتنمها * وهم لك جنّة ممّا دهاكا
ومنها :
أكاد إلى العزيزيين أعزي * لإلحاقي بهم نفسي اشتباكا
فلو أجريت لحظك في فؤادي * رأيت دليل ذاك كما أراكا
هامش
( 1 ) طرّا : قاطبة . ( 2 ) ملثّ القطر : وصيّيه : قطره وهطوله . والندى : الكرم والعطاء . ( 3 ) النشب : العقار ، والمال الأصيل من نقود وماشية . ( 4 ) عنى : أذعن وأحنى وأطاع .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 191 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية