مقنعات فيها الأساطين من فو * ق صخور قد انبطحن انبطاحا
كلّ ناد منها قد اتشح الفر * ش بثوب الربيع فيه اتّشاحا
وأرى بين كلّ نحيين كالرو * ض خليجا من البساط مساحا « 1 »
وسقت ماؤه حدائق غربيه إلى أن غدت به ضحضاحا
صبغة من دم القلوب فمن * أبصره اهتزّ صبوة وارتياحا
ما بكاء الرياض بالظلّ إلّا * خجلا من رياضها وافتضاحا
شابه النقش فرشها مثل ماشا * به ولدانها دماها الصباحا
وكأنّ الأبواب صحب تلاقين * انغلاقا ثم افترقن انفتاحا
وكأنّ الستور قد نشر الطا * ووس منها في كلّ باب جناحا
وكأنّ الجامات فيها شموس * أطلعتها ذرى القباب صباحا
والسواري مثل السواعد كبّت * تحتها من أساسها أقداحا
وبيوت كأنّهنّ قلاع * مزمعات للنيرات نطاحا
ورواق كأنّما بسطت فيه دعاء * أيدي الأساطين راحا « 2 »
وجنان لو كنت في جنّة الفر * دوس لم أبغ غيرهنّ اقتراحا
وإذا دارت الكؤوس بها * أبصرت خلد النعيم ثمّ مباحا
ومنها :
من يدي كلّ ساحر الطرف يجني الورد * من وجنتيه والتّفاحا
وإذا الزير جاوب الناي ضربا * جاوب البلبل الهزار صياحا
في مقام تمحو الهموم به النشوة * عنّا وتثبت الأفراحا « 3 »
تطلع الشّمس أنجما كلّما هزّ * ت شموس الطسوس منها رماحا
هامش
( 1 ) نحيين : جانبين متباعدين .
( 2 ) الرواق : ما تقدّم من البيت واتسع . والأساطين : الأعمدة .
( 3 ) النشوة : الشعور بالفرح والسعادة .