تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
السلطانية والحملانات بمراكب الذهب له ، حتى حسن حاله ، وتلاحق ماله ، وظهرت مروءته . فمن شعره في المزني قوله من قصيدة أولها [ من الكامل ] :
أنا بين أحشاء الليالي نار * هي لي دخان والنجوم شرار
فمتى جلا فجر الفضاء ظلامها * صليت بي الأقطار والأمصار « 1 »
بي تحلم الدنيا وبالخير الذي * لي منه بين ضلوعها أسرار
فبكلّ مملكة عليّ تلهف * وبكلّ معركة إليّ أوار « 2 »
يا أهل ما شطّت برجلي رحلة * إلا لتسفر عنّي الأسفار
لي في ضمير الدهر سرّ كامن * لا بدّ أن تستلّه الأقدار
حقنت يداه دم المكارم مذ غدا * دم كلّ حرّ فاه وهو جبار
طبعت مزينة منه عضبا ماله * في غير هامات الأسود قرار « 3 »
أراؤه بيض الظّبى وحديثه * روض الربى ويمينه تيّار
ضمّت على الدنيا بدائع لفظه * فكأنّها زند وهنّ سوار
وإذا العلوم استبهمت طرقاتها * فذووه أعلام لها ومنار
عزماتهم قضب وفيض أكفّهم * سحب وبيض وجوههم أقمار
ختم الرياسة بالوزارة فيهم * أسد له السّمر الذوابل زار « 4 »
ومنها :
يا من إذا طرأ القبائل شاعر * صلّت على آبائه الأشعار
فارحم بمنكبك السماء أما ترى * لسواك في خطط النجوم جوار
هامش
( 1 ) صليت : أوقدت وأصلى النار ، أوقدها . ( 2 ) الأوار : حرّ الشمس والنار ، واللهب والدخان . ( 3 ) العضب : السيف القاطع . ( 4 ) السمر الذوابل : الرماح الدقاق ، وزار : من زئير الأسد ، أي أنّ زئيره يكون رماحا على الأعداء .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 188 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية