لا يوحشنّك من مجد تباعده * فإنّ للمجد تدريجا وتدريبا
إن القناة التي شاهدت رفعتها * تنمي فتصعد أنبوبا فأنبوبا
وأنشدني أيضا له [ من الطويل ] :
يسرّ زماني أن أناط بأهله * وآنف أن أعزى إليه لجهله « 1 »
ويعجبني أن أخرتني صروفه * فتأخيرها الإنسان برهان فضله
فإنّا رأينا قائم السيف كلّما * تقلّده الأبطال قدّام نصله
وله أيضا في الغزل [ من المنسرح ] :
تقول لو كان عاشقا دنفا * إذا بدت صفرة بخديه
لا تنكريه فإنّ صفرته * غطّت عليها دماء عينيه
وله [ من مخلع البسيط ] :
عابوه لما التحى فقلنا * عبتم وغبتم عن الجمال
هذا غزال وما عجيب * تولّد المسك في الغزال
وقال [ من مخلع البسيط ] :
كم من ملحّ على أذاه * يسلّ من فكّه حساما
صبّ قذى القول في صماخي * فصار حلمي له فداما « 2 »
قال مؤلف الكتاب : قد كان اتفق لي في أيام صباي معنى بديع لم أقدر أني سبقت إليه ، ولا ظننت أني شوركت فيه ، وهو قولي في آخر هذه الأبيات الأربعة [ من مجزوء الرجز ] :
هامش
( 1 ) أناط : أقرن .
( 2 ) الصمّاخ : خرق الأذن الباطن الذي يؤدّي إلى الرأس ، والقدام : المصفاة التي تجعل على فم الإبريق ليصفّى بها ما فيه .