فقد ملكوا العلياء إذ عبدوا السّرى * ولن يملك العلياء إلّا عبيدها
إليك تحملنا أمانيّ أجدبت * على ثقة أنّ النجاح يجودها
ومنها في وصف الجيش والحرب :
وشهباء يثني الشّهب كمتا نجيعها * إذا قارعت والكمت شهبا كديدها « 1 »
تبدّت لنا في روضة تنبت القنا * بماء الطلى أغوارها ونجودها
أدارت سقاة البيض والسّمر بيننا * كئوس المنايا حين غنّى حديدها
شفيت غليل الطير منها موسّعا * قراها وهامات الكماة سهودها
غمائم إيماض السيوف بروقها * لديها وإرزام الخيول رعودها « 2 »
ولا غيث إلّا أن يصب على العدا * بنوء الظّبا حمر المنايا وسودها
يبشرك النيروز باليمن مطلعا * عليك نجوما ما تغيب سعودها
فدم تدفع الجلّى وتفترع العلا * وتبدأ أفعال الندى وتعيدها
كسونا بك الأشعار فخرا وزينة * فخيّم بين الشعريين قصيدها
وسار بها الرّكبان في كلّ بلدة * ولولاك ما جاز اللّهاة نشيدها
وملح أبي الفرج كثيرة ، ولا يسع هذا الباب إلا هذا الأنموذج منها :
* * *
هامش
( 1 ) الكمت : الخيل ، لونها أحمر إلى اسود ، والكديد : الأرض الغليظة .
( 2 ) إرزام : صهيلها وقد شبّهه بصوت الرعد .