وقد كان استطال على البرايا * ونظّم جمعهم في سلك ملك « 1 »
فلو شمس الضحى جاءته يوما * لقال لها عتوّا أفّ منك
ولو زهر النجوم أبت رضاه * تأبّى أن يقول رضيت عنك
فأمسى بعد ما قرع البرايا * أسير القبر في ضيق وضنك
أقدّر أنّه لو عاد يوما * إلى الدّنيا تسربل ثوب نسك « 2 »
دعي يا نفس فكرك في ملوك * مضوا بل لانقراضك ويك فابكي
فلا يغني هلاك الليث شيئا * عن الظّبي السليب قميص مسك
هي الدنيا أشبّهها بشهد * يسمّ ، وجيفة طليت بمسك
هي الدنيا كمثل الطفل ، بينا * يقهقه إذ بكى من بعد ضحك
ألا يا قومنا انتبهوا فإنّا * نحاسب في القيامة غير شكّ
وأنشدت له في وصف البرغوث [ من السريع ] :
وأصهب في قد شونيزة * أقفز من فهد على خشف « 3 »
يسهرني تخمشه دائبا * وعبثه يعمل في حتفي
* * *
33 - أبو الفرج بن هندو
وهو الحسين بن محمد بن هندو ، من أصحاب الصاحب ، وممن تخرجوا بمجاورته وصحبته ، فظهر عليهم حسن أثر الدخول في خدمته ، أنشدني أبو حفص عمرو بن علي المطوعي ، قال : أنشدني أبو الفرج لنفسه بالري [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) السلك : العقد .
( 2 ) تسربل : لبس .
( 3 ) الأصهب ، من كان في شعره حمرة أو شقرة ، والشونيزة : الحبّة السوداء ، والخشف : ولد الغزال .