والشمس تلحظ من خروق حجابها * مرضى الجفون سقيمة الأضواء
وكأنّما هتك الحجاب متيّم * عن غرّ وجه الغادة الحسناء
وكأنّ مولى الرياض ضرائر * تزهى بخضرتها على الخضراء
قد أبرزت زهراتها وازّيّنت * وتعطّرت وتبرّجت للرائي
والنور منحسر القناع كما بدت * للناظرين محاسن العذراء
والنبت ريّان المهزّة مائل * شرق محاجر زهره بالماء
مسحت بأجنحة الصّبا أعرافه * وجلت مداوسها متون إضاء
فترى الظّباء إذا وردن حيالها * ككواعب قابلتهنّ مرائي
أخذه من قول ابن المعتز [ من الكامل ] :
وترى الرياح إذا مسحن غديره * صفّينه ونقين كلّ قذاة
ما إن يزال عليه ظبي كارع * كتطلّع الحسناء في المرآة
* * *
32 - أبو الفرج الساوي
أشهر كتاب الصاحب بحسن الخط ، مع أخذه من البلاغة بأوفر الحظ ، وكان الصاحب يقول : خط أبي الفرج يبهر الطرف . ويفوت الوصف ، ويجمع صحة الأقسام ، ويزيد في نخوة الأقلام . وأما شعره فمن أمثل شعر الكتاب كقوله ، في مرثية فخر الدولة [ من الوافر ] :
هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم حسن ابتسامي * فقولي مضحك والفعل مبكي
بفخر الدولة اعتبروا فإنّي * أخذت الملك منه بسيف هلك