لعلّ غرامي به أن يقل * فقد برّحت بي تلك الملح
قال : نسجت على منوال جميل في قوله [ من الطويل ] :
رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ نم أنيابها بالقوادح « 1 »
وما أحسنت بعض إحسان ابن المعتز في قوله [ من البسيط ] :
يا ربّ إن لم يكن في وصله طمع * وليس لي فرج من طول هجرته
فاشف السّقام الذي في جفن مقلته * واستر ملاحة خدّيه بلحيته
ثم أنشده قوله [ من الرجز ] :
يستوجب العفو الفتى إذا اعترف * بما جناه وانتهى عمّا اقترف
لقوله قل للّذين كفروا * إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
فأمر أن يكتبا في سفينة الملح مع ما أنشده إياه .
ومن قوله في غلام مختط [ من البسيط ] :
الآن أحسن ممّا كان بستانه * طابت فواكه فيه وريحانه
فيه من الورد محمرّ جوانبه * ونرجس كحّلت بالغنج أجفانه
غطّت عناقيد أصداغ مهدلة * تفّاح حسن به قد زين بستانه
خاف القطاف على بستان وجنته * فشوّكت حذر السّراق حيطانه
وقوله [ من مجزوء الكامل ] :
حكت السماء ندى يدي * ك فلم أطق سعيا إليك « 2 »
وحكيتها يا سيدي * بالدمع من أسفي عليك
* * *
هامش
( 1 ) بالقوادح : جمع قدح ، وهو مرض يأكل الأسنان .
( 2 ) حكت السماء : ماثلت وشابهت ، وندى يديك : كرمك .