أبيت قديتك إلّا الغضب * على أخويك النّدى والأدب
وأمرضت شعري وأحرضته * وشبّبت تشبيبة المقتضب « 1 »
بل اشتكت الغرر السائرات * وصاحت دواوين شعر العرب
وحال الجريض دوين القريض * وضرب اليعاسيب دون الضرب « 2 »
وقد كان شعري قضى نحبه * فامسكه عفوك المرتقب
وأنك تحنو على سرحه * وتغزر من مائه ما نضب
وتوقد من ناره ما خبا * وتطلع من نجمه ما غرب
بكى غزلي حسن ورد الخدود * وضرب بين اللّمى والشنب « 3 »
وأعرض منخزلا بعد ما * تألّق من حسنه والتهب
فلا توحش المهرجان الذي * بنظمي يرى السامعين العجب
وأنظم باسمك عقد العلا * وأنشر عنك نضار الحسب
فهب لي ذنبي فأنت الشفي * ع لا غير والمرء مع من أحبّ
وردّ إليّ نعيم الرّضا * ولا تصلنّي بجحيم الغضب
وما لي ذنب فإن كان لي * فذنب حقير قصير الذنب
متى يرض عنّي كافي الكفاة * بلغت المراد ونلت الأرب
وله من صاحبية ذكر فيها برأه من مرض عرض له [ من الكامل ] :
كذبت سعود المشتري فلو انها * حرمت سعادة جدّه لم تنجح « 4 »
ما مسّه ألم ولكن هزّه * ما هزّ إفرند الحسام المصفح
هامش
( 1 ) الحرض : الهلاك .
( 2 ) الجريض : الغصة ، من الجرض وهو الريق يغصّ به ، والقريض : الشعر ، و « حال الجريض دون القريض » مثل يضرب للأمر يقدر عليه أخيرا حين لا ينفع ، وأوّل من قاله : عبيد بن الأبرص قاله للنعمان . وقد ورد عليه في يوم بؤسه .
( 3 ) اللّمى : سمرة في الشفة ، والشنب : عذوبة الأسنان .
( 4 ) الجدّ : الحظ .