أعيذك أن تصيخ إلى عدوي * وسمعك عن هنات القول نابي « 1 »
على أنّي أتوب إليك ممّا * كرهت فرقّ لي واقبل متابي
وإن لم تعف عن ذنبي سريعا * فها إني وحقّ أبي لما بي
سألثم من ثراك الروض غضّا * ومن يمناك منهلّ السحاب
أصبت بخاطري فأتى بشعر * عليل مسّه ألم المصاب
وما لي غير مدح أم ثناء * مشيد أم دعاء مستجاب
وقوله من قصيدة في معناها هي أحسن عندي من اعتذارات النابغة إلى النعمان وإبراهيم بن المهدي إلى المأمون وعلي بن الجهم إلى المتوكل [ من الوافر ] :
لنار الهمّ في قلبي لهيب * فعفوا أيها الملك المهيب
فقد جاز العقاب عقاب ذنبي * وضجّ الشعر واستعدى النسيب
وفاضت عبرة مهج القوافي * وغصّصها التذلّل والنحيب
وقد قصمت عراها واعتراها * بسخطك بعد نضرتها شحوب
وقالت ما لعفوك ليس يندى * لنا وسماء مجدك لا تصوب
ومن يك شوط همته بعيدا * فمثنى عطفه سهل قريب
تجاوزت العقوبة منتهاها * فهب ذنبي لعفوك يا وهوب
وأحسن إنّني أحسنت ظنّي * وأرجو أنّ ظنّي لا يخيب
أترضى أن أكون لقى مقيما * على خسف أذوب ولا تثوب « 2 »
أبيت ومقلتي أبق كرها * وفي ألحاظها صاب صبيب « 3 »
ووقيذا لا طعامي * ولا ينساغ لي الماء الشروب « 4 »
هامش
( 1 ) تصيخ : تستمع ، وهنات القول : أي القول المعيب .
( 2 ) اللقى - كفتى - المطروح ، وجمعه ألقاء .
( 3 ) أبق : هارب ، والصاب : عصارة شجر الصاب الشديد المرارة .
( 4 ) الوقيذ : المريض .