صببت عليّ سوطا من عذاب * يذلّ لبأسه الدّهر الغلوب
وأرهقني نكيرك لي صعودا * من الأشجان ليس له صبوب
وما عوني على بلواي إلّا * رجائي فيك والدّمع السكوب
فإن تعطف على رجل غريب * فإنّي ذلك الرّجل الغريب
عليك أنيخ آمالي فرحّب * بها ، وإليك من ذنبي أتوب
وأخطر ما يريب إذا دهتني * غوامضه إلى ما لا يريب
فأيّة طربة للعفوّ إنّ ال * كريم وأنت معناه طروب
فإنّي نشء دارك والمغذّى * بسيبك والصنيعة والربيب
وأبت إليك من عفو مدلّا * بما يقضي علاك لمن يئوب « 1 »
ولذت ببابك المعمور علما * بأنّ ذراك لي مرعى خصيب
وأنّ شعابه أندى شعاب * إليها يلجأ الرجل الأديب
وسقت بنات آمالي إليها * وقد حفيت وأنضاها الدءوب « 2 »
فبوئني اختصاصك حيث تجني * ثمار العزّ والعيش الرطيب
ولكن كادني خبّ حقود * لعقرب كيده نحوي دبيب « 3 »
وما لجموح ألفته جنيب * وما لشمال فرقته جنوب « 4 »
ولا يشفيه منّي لو رآني * وقد أخذت بحلقومي شعوب « 5 »
بلوت الناس من ناء ودان * وخالطني القبائل والشعوب
فكلّ عند مغمزه ركيك * وكلّ عند مشربه مشوب « 6 »
فجد لي بالرضا واقبل متابي * وعذري ، إنّني أسف كئيب
هامش
( 1 ) أبت : عدت .
( 2 ) أنضاها : عرّاها .
( 3 ) الخبّ : المخادع .
( 4 ) جنيب : مرافق وجنوب : الريح التي تهبّ جنوبا .
( 5 ) الشعوب : الموت والهلكة .
( 6 ) المغمز : التجربة والاختبار ، ومشوب : ممزوج .