إذا ما بدا أبدى لعطفك هزّة * ونفسك إعجابا به وقبولا
كلمع الشهاب خفّة وتوقّدا * وجذع الحضار هاديا ودليلا « 1 »
إذا قلت قف أبصرته الماء جامدا * وإن قلت سر ماء أصاب مسيلا
خلت قصبات السبق منه وأيقنت * رياح الصّبا أن لا يجدن رسيلا « 2 »
بكته جلال الخز وانتحبت له * مخالي حرير رحن منه عطولا « 3 »
أقام عليه آل أعوج مأتما * وأعلى له آل الوجيه عويلا
ففي كلّ إصطبل أنين وزفرة * تردّد فيه بكرة وأصيلا
ولو وفت الجرد الجياد حقوقه * لما رجعت حتى الممات صهيلا
وقد أنصفته الخيل ما ذقن بعده * شعيرا ولا تبنا ومتن غليلا « 4 »
فقدت أبا عيسى بطرفك مركبا * جليلا وخلا ما علمت نبيلا
عتادك في الجلى وكهفك في الوغى * وعونك يوما إن أردت رحيلا « 5 »
تفرقتما لا عن تقال وكنتما * لفرط التّصافي مالكا وعقيلا
وهبت لعقبان الفلاة لحومه * وكنت بها لولا القضاء بخيلا
ووزعتها بين النسور غنيمة * صفايا ومرباعا لها وفضولا « 6 »
وأعززته دهرا فلما سطا به الردى * لم تجد بدّا فصرت مذيلا « 7 »
على أنها الأيام شتّى صروفها * تذلّ عزيزا أو تعزّ ذليلا
هامش
( 1 ) الحضار : العدو والوثب .
( 2 ) الرسيل : الفرس الذي يرسل مع آخر في السباق .
( 3 ) الجلال : البرذعة للفرس .
( 4 ) الغليل : الظمأ .
( 5 ) الجلّى : الأمر العظيم .
( 6 ) الصفايا : جمع صفى ، وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنيمة قبل قسمها ، والمرباع : هو ربع كان يختص به الملك من الغنيمة في الجاهلية وقال شاعرهم :لك المرباع وحدك والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول. ( 7 ) مذيلا : قلفا ضجورا .