ومن قصيدة أبي الحسن السلامي [ من الوافر ] :
فدى لك بعد رزئك من ينام * ومن يصبو إذا سجع الحمام
ونفسي بالفداء عنيت لا من * ينام عن الحقوق ولا يلام
ألا نفق الجواد فلا عجاج * تقوم به الحروب ولا ضرام
وكان إذا طغت حرب عوان * جرى ورسيله الموت الزؤام « 1 »
إذا رميت به الغابات صلّت * صفوف الخيل وهو لها إمام
تمهّر في الوقائع وهو مهر * ولا سرج عليه ولا لجام
فلما لم يدع في الأرض قرنا * تخوّنه فعاجله الحمام
وعوّد عافيات الطير طعما * وشرب دم إذا حرم المدام
فلمّا لم يطق نهضا أتته * فقال لها أنا ذاك الطعام
وجاد بنفسه إذا لم يجد ما * يجود به ، كذا الخيل الكرام
وكنت البدر عارضه كسوف * بنحس حين تمّ له التّمام
فلا تبعد وإن أبعدت عنّا * فهذا العيش ليس له انتظام
إذا لم تكشف الأصدا همومي * فليت الخيل أصداه وهام « 2 »
طوى الحدثان طرفك يا ابن يحيى * فطرفي ما يعاوده المنام
ولم أحضره يوم قضى فيشكو * تحمحمه الذي صنع السقام
ولا خبرت ليلة جرّ جسم * زكت عندي له نعم جسام
ألم أقسم عليك لتخبرنّي * أمحمول على النعش الهمام « 3 »
هامش
( 1 ) الموت الزؤام : الموت المحتّم .
( 2 ) الأصداء : جمع صدى ، وهي صوت طائر يصرّ بالليل تزعم الجاهلية أنه يخرج من رأس المقتول ، والهام ومثله الهامة : الطائر الذي يخرج من رأس القتيل ، وقال ذو الإصبع العدواني :يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقونيأي على رأسه .
( 3 ) هذا البيت للنابغة الذبياني يخاطب به صاحب النعمان بن المنذر واسمه عصام .