استراحت منه الوحش وقد كا * ن يراها فلا ترى منه حرزا
كم غزال أنحى عليه وعير * نال منه وكم تصيّد فزا « 1 »
وصروف الزمان تقصد فيما * يستفيد الفتى الأعزّ الأعزّا
فإذا ما وجدت من جزع النكب * ة في القلب والجوانح وخزا
فتذكّر سوابقا كان ذا الطر * ف إليهنّ حين يمدح يعزى
أين شقّ وداحس وصبيب * غمزتها حوادث الدهر غمزا « 2 »
غلن ذا اللّمة الجواد ولزّت * طربا واللزاز والسلب لزّا « 3 »
ولقد بزّت الوجيه ومكتو * ما بني أعصر وأعوج بزّا
وتصدّت للاحق فرمته * وغراب وزهدم فاستفزّا
فاحمد اللّه إن أهون ما تر * زأ ما كنت أنت فيه المعزّى
قد رثينا ولم نقصر وبالغ * نا وفي البعض ما كفاه وأجزى
ومن العدل أن نثاب أبا عيسى * على قدر ما فعلنا ونجزى
ومن قصيدة أبي القاسم بن أبي العلاء [ من الطويل ] :
عزاء وإن كان المصاب جليلا * وصبرا وإن لم يغن عنك فتيلا
وخفّض أبا عيسى عليك ولا تفض * دموعا وإن كان البكاء جميلا
وراجع حجاك الثبت لا يغلب الأسى * أساك وإن حمّلت منه ثقيلا
ولا تستفزنّك الهموم وبرحها * فحملك قبل اليوم كان أصيلا
وإن نفق الطرف الذي لو بكيته * دما كان في حكم الوفاء قليلا
أقبّ يروق العين حسنا ومنظرا * ويرجعها يوم الحضار كليلا « 4 »
هامش
( 1 ) الفزّ : الظبي الفزع .
( 2 ) شق وداحس وصبيب وغيرها من الأسماء في الأبيات التالية كذي اللمة واللزاز والسلب والوجيه ومكتوم وأعطر وأعوج ولا حق وغراب وزهدم كلّها أسماء أفراس سوابق للعرب .
( 3 ) لزّ : التصق .
( 4 ) أقبّ : ضامر البطن دقيق الخصر .