بك يا أحمد بن موسى التسلّي * والتعزّي عن سائر الأشياء
ومعزّيك لا يزيدك خبرا * بالذي قد عرفته بالعزاء
قد سخا طرفك المفارق بالنف * س وطرفي من بعده بالماء
يا له جمرة ونجما وشؤبو * با وبرقا وطائرا في الرواء « 1 »
راكب الليل خائض السيل عيّن ال * خيل عانته أعين الأعداء « 2 »
فقد الوحش منه أوّل قطّا * ع إليها المدى أمام الضّراء « 3 »
واستراحت من نقعه مقلة الشم * س ومن لطمه خدود الفضاء
ما بدا والصباح قد لاح إلّا * جاءنا من قتامه بالمساء
وترى الطود حين يمثل مجمو * عا على ضمر القنا في الهواء
كم ركبت البراق منه أبا عيس * ى وإن لم تكن من الأنبياء
فرس لو علاه ذو الزهد عمرو ب * ن عبيد لتاه في الخيلاء
عدّة الفارس الذي خانه الصب * ر فرامى بصدره في اللقاء
قد تملّيته وإن كنت ما شا * هدت في ظهره وغى الهيجاء
فترى ما يراه غيرك في الحر * ب وتقلى طريقة الندماء « 4 »
كلّ بؤسي أتتك من قبل الل * ه فسلّم فيها لجاري القضاء
سوف تعتاض من خصيّك فحلا * لم يشنه بيطاره بالخصاء
من لهى سيد سخيّ سريّ * يشتري بالغلاء كلّ العلاء « 5 »
أي رزء وأيّ وزر على من * يتقوّى بأنهض الوزراء
أيّها الصاحب الجليل أتمّ الل * ه نعماك عندنا بالنّماء
هامش
( 1 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر ، والرواء : حسن المنظر .
( 2 ) عيّن الخيل : نموذجا لها ، عانته : حسدته .
( 3 ) الضرّاء : الشجر الملتف الذي تستتر به .
( 4 ) تقلى : تكره وتهجر .
( 5 ) اللهى : العطايا وأوسعها .