وثنيت آمالي على أدراجها * ورددت خائبة وفود رجائي
فرجعت عنك بما يئوب بمثله * راجي السّراب بقفرة بيداء
وعرضت ودّي بالحقير ولم أكن * ممّن يباع وداده بلقاء
ورضيت بالثمن اليسير معوضة * منّي ، فهلا بعتني بغلاء
وزعمت أنّك لست تفكر بعد ما * علقت يداك بذمّة الأمراء
هيهات لم تصدقك فكرتك التي * قد أوهمتك غنى عن الوزراء
لم تغن عن أحد سماء لم تجد * أرضا ولا أرض بغير سماء
وسألتك العتبى فلم ترني لها * أهلا ، وجئت بغدرة الشوهاء
وردت مموّهة ولم يرفع لها * طرف ولم ترزق من الإصغاء
وأعار منطقها التذمّم سكتة * فتراجعت تمشي على استحياء
لم تشف من كمد ، ولم تبرد على * كبد ، ولم تمنح جوانب داء « 1 »
من يشف من داء بآخر مثله * أثرت جوانحه من الأدواء
داوت جوى بجوى ، وليس بحازم * من يستكفّ النار بالحلفاء « 2 »
لا تغتنم إغضاءتي فلعلّها * كالعين تغضيها على الأقذاء « 3 »
واستبق بعض حشاشتي فلعلّني * يوما أقيك بها من الأسواء
فلو ان ما أبقيت من جسمي قذى * في العين لم يمنع من الإعفاء
نظيره قول المتنبي [ من الطويل ] :
ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب
رجع :
فلئن أرحت إليّ غارب سلوتي * ووجدت في نفسي نسيم عزاء
لأجهزنّ إليك قبح تشكّر * ولأنثرنّ عليك سوء ثناء
هامش
( 1 ) الكمد : الحزن والغيظ .
( 2 ) يستكفّ : يمنع . والحلفاء :
( 3 ) الاغضاء : خفض الطرف حياء وأذى .