قد رضت طرفك خاليا * فهل استلنت له جماحا ؟ « 1 »
وقدحت زندك جاهدا * فهل استبنت له انقداحا ؟
وطرقت منغلقا فهل * سنّى الإله له انفتاحا ؟
قد كنت أرسلت العيو * ن صباح يومك والرواحا
وبعثت مصغية تبي * ت لديك ترتقب النجاحا
فغدت عليّ بجملة * لم تولني إلّا افتضاحا
وشكت إليّ خلاخلا * خرسا وأوشحة فصاحا
منعت وساوسها المسا * مع أن تحسّ لكم صياحا
وهذه الأبيات بديعة في فنها ، ولم أسمع أملح منها في معناها ، إلا قول الصاحب وهو أقرب من التصريح وأظرف ، وأبيات ابن العميد أجزل وأخفى ، وأدخل في باب الكناية والتعريض [ من السريع ] :
قلبي على الجمرة يا أبا العلا * فهل فتحت الموضع المقفلا
وهل فككت الختم عن كيسه * وهل كحلت الناظر الأكحلا
إنّك إن قلت نعم صادقا * أبعث نثارا يملأ المنزلا « 2 »
وإن تجبني من حياء بلا * أبعث إليك القطن والمغزلا
* * *
هذا ما أخرج من مقارضاته
اجتمع عنده يوما أبو محمد بن هندو ، وأبو القاسم بن أبي الحسين بن سعد ، وأبو الحسين بن فارس ، وأبو عبد اللّه الطبري ، وأبو الحسن البديهي .
هامش
( 1 ) راض : قاد وأسلس ، والجماع : التمرّد .
( 2 ) النثار : الذهب .