وهاك خبيصا إذا ما اقترحت * على العبد إنعامه أنعمه
إذا سار في ثغرة سدها * أو انساب في خلل لأمه
فإن شئت فادخل به مفردا * وإن شئت فادع إليه لمه « 1 »
وإيّاك تهدم ما قد بنا * ه هدما وتنقض ما أبرمه
فإن لم تجد ذاك يجدي عليك * إذا ما سغبت فقل لي لمه
تعد من الجود وصف الطعام * ولست تقول بأن تطعمه
وتحظر ما قد أحل الإله * ضرارا وتطلق ما حرّمه « 2 »
فهل نزلت في الذي قد شرعت * على أحد آية محكمه
وهل سنّة فيه مأثورة * رواها لأشياخكم علقمة
وقلت تواصوا بصبر جميل * فأين ذهبت عن المرحمة
ومن عجب حاكم ظالم * يرجى ليحكم في مظلمه
فأجابه ابن خلاد بقصيدة منها [ من المتقارب ] :
هلمّ الصحيفة والمقلمة * وأدن المحيبرة المفعمة
لأكتب ما جاش في خاطري * فقد عظم الخوض في النبرمه
وعجّل عليّ بهذي وذي * فإنّي من الخوض في ملحمه
ألا حبذا ثم يا حبذا * كتابي المصنف في الأطعمة
كفانا به اللّه ما راعنا * بعلّة سيدنا المؤلمة
أطاب الحديث له في الطعام * ففتّق شهوته المبهمة
وعاد بأوصافه للغذاء * وطاب لنا شكر من سلّمه
ومن يشكر اللّه يعط المزيد * كما قال الأعمش عن خيثمة
أيا ذا الندى والحجى والعلا * ومن أوجب الدين أن نعظمه
هامش
( 1 ) اللمة : الجماعة من الناس والأصحاب .
( 2 ) ضرارا : تضييقا .