جوّز قريضي في بحر القريض فكم * من قائل عدّ قوالا بتجويز
إن عدت في حلبة تجري بها طمعا * إنّي لأشجع من عمرو بن جرموز
إنّا لمن معشر حطّوا رحالهم * لما استبيروا على أسطمة الخوز « 1 »
لا نعرف الكسم والطرذين يوم قرى * ولا الغبوق على لحم وخاميز « 2 »
وأهدى ابن خلاد إليه كتابا في الأطعمة . وابن العميد ناقة من علة كانت به ، فكتب إلى ابن خلاد قصيدة منها [ من المتقارب ] :
فهمت كتابك في الأطعمة * وما كان نولي أن أفهمه
فكم هاج من قرم ساكن * وأوضح من شهوة مبهمه « 3 »
وأرّث في كبدي غلّة * من الجوع نيرانها مضرمه
فكيف عمدت به ناقها * جوانحه للطوى مسلمة « 4 »
خفوق الحشى إن تصخ تستمع * من الجوع في صدره همهمه
تتيح له شرها موجعا * وتغري به نهمة مؤلمه
فأين الإخاء وما يقتضي * ه منك بأسبابنا المبرمة
وأين تكرّمك المستفي * ض فينا إذا غاضت المكرمة
وهلا أضفت إلى ما وصف * ت شيئا نهشّ لأن نطعمه
يمدّ الصديق إليه يدا * إذا ما رآه ويشجى فمه
وأين شواريزك المرتضاة * إذا ما تفاضلت الأطعمة
وأين كواميخك المجتبا * ة دون الأطايب بالتكرمة
هامش
( 1 ) استبيروا : أهلكوا ، والأُسطمّة : أوساط القوم وأشرافهم ، والخوز : اسم يطلق على بلاد خوزستان .
( 2 ) الكسم والطرذين : من الأطعمة ، والخاميز : مرق السكباج المبرّد المصفّى من الدّهن .
( 3 ) القرم : الطعام والشوق إليه .
( 4 ) الناقة : من يفهم الحديث ونحوه ، والطوى : الجوع .