وقوله في توديعه [ من المتقارب ] :
أودّع حضرتك العالية * ونفسي لا دمعتي هاميه
ومن ذا يودّع هذا الجناب * فتهنؤه بعده العافية
جناب رعيت به جنّة * قطوف مكارمها دانيه « 1 »
رأيت به فائضات العلا * وعلّمت ما للهمم العالية
كأنّي بغداد في شوقها * إليك وأدمعها الجارية
وأنت المرجّى لإظفارها * بآمالها وبآماليه
ولو كنت تأذن لي في المسير * إذا سرت في جملة الحاشية
سبقت جوادك مدّ الطريق * وسرت وفي يدي الغاشيه « 2 »
ولابن خلاد القاضي فيه مدح تشوبها ملح ، كقوله [ من الوافر ] :
بأسعد طالع عيّدت يا من * بطلعته سعادة كلّ عيد
فعش ما شئت كيف تشاء والبس * جديد العمر في زمن جديد
فقد شهدت عقول الخلق طرّا * وحسبك بالبصائر من شهود
بأنّ محاسن الدنيا جميعا * بأفنية الرئيس ابن العميد
ولأبي الحسن البديهي فيه من قصيدة [ من المتقارب ] :
إذا اعتمدتني خطوب الزّمان * وكان اعتمادي على ابن العميد
تذكرت قربي من قلبه * فيمّمته من مكان بعيد
تجاوز في الجود حدّ المزيد * وجلّ نداه عن المستزيد
وفات الأنام ، وفاق الكرام * برأي سديد ، وبأس شديد
ومما يستبدع فيه ويستحسن معناه قول أبي علي [ بن ] مسكويه له عند
هامش
( 1 ) دانية : أي مذلّلة سهلة الجناء .
( 2 ) الغاشية : سورة من القرآن الكريم ، والغاشية الغطاء ، وغلاف القلب .