قلت له أطلب أن * يقلب منه لقبه
وقوله فيه ، وكان يحضر الديوان في محفة لسوء أثر النقرس « 1 » على قدمه [ من مجزوء الكامل ] :
يا ذا الذي ركب المحفّ * ة جامعا فيها جهازه
أترى الإله يعيشني * حتى يرينيها جنازة
وقوله فيه ، وقد استوزر والديوان برسمه [ من الطويل ] :
أقول وقد سرنا وراء محفّة * وفيها أبو عبد الإله كسيرا
شقاؤك من شكواك ثم شقاؤنا * من أيام سوء قدّمتك وزيرا
ترقيك من هذي المحفّة حيّة * إلى النعش محمولا تصرّ صريرا « 2 »
ولم تطل الأيام حتى أتت على أبي عبد اللّه منيته ، ووافت أبا القاسم أمنيته ، وتولى ديوان الرسائل فسبق من قبله وأتعب من بعده ، ولم يزل أبو الفضل في حياة أبيه وبعد وفاته بالري وكور الجبل وفارس . يتدرج إلى المعالي ويزداد على الأيام فضلا وبراعة ، حتى بلغ ما بلغ ، واستقر في الذورة العليا من وزارة ركن الدولة ، ورئاسة الجبل ، وخدمه الكبراء ، وانتجعه الشعراء ، وورد عليه أبو الطيب المتنبي عند صدوره من حضرة كافور الإخشيدي ، فمدحه بتلك القصائد المشهورة السائرة التي منها [ من الكامل ] :
من مبلغ الأعراب أنّي بعدهم * شاهدت رسطاليس والإسكندرا
وسمعت بطليموس دارس كتبه * متملّكا متبدّيا متحضّرا
ولقيت كلّ الفاضلين كأنّما * ردّ الإله نفوسهم والأعصرا
نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما * وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا
هامش
( 1 ) النقرس : مرض يصيب الجلد ويترك فيه آثارا وتقلصات .
( 2 ) ترقيك : تلدغك ، تصرّ : تصوّت .