ومن مختار شعر الصاحب قوله فيه وقد قدم إصبهان [ من الكامل ] :
قدّم الرئيس مقدّما في سبقه * وكأنّما الدنيا جرت في طرقه
فجبالها من حلمه ، وبحارها * من جوده ، ورياضها من خلقه
وكأنّما الأفلاك طوع يمينه * كالعبد منقادا لمالك رقّه
قد قاسمته نجومها : فنحوسها * لعدوه ، وسعودها في أفقه
ما زلت مشتاقا لنور جبينه * شوق الرياض إلى السّحاب وودقه « 1 »
حتى بدا من فوق أجرد سابح * إن قال فتّ الريح فاه بصدقه
يحكي السّحاب طلوعه فصهيله * من رعده ومسيره من برقه
فنظمت مدحا لا وفاء بمثله * وسجدت شكرا لا نهوض بحقّه
وقوله [ من مجزوء الكامل ] :
قالوا : ربيعك قد قدم * فلك البشارة بالنعم
قلت : الربيع أخو الشتا * ء أم الربيع أخو الكرم ؟
قالوا : الذي بنواله * يغني المقلّ عن العدم
قلت : الرئيس ابن العمي * د إذا ؟ فقالوا لي : نعم !
وقوله [ من المنسرح ] :
أما ترى اليوم كيف جادلنا * بمستهلّ الشؤبوب منسجمه « 2 »
يحكى أبا الفضل في تفضّله * هيهات أن يعتزى إلى شيمه « 3 »
كم حاسد لي وكنت أحسده * يقول من غيظه ومن ألمه :
نال ابن عبّاد المنى كملا * إذ عدّه ابن العميد من خدمه
هامش
( 1 ) الودق : المطر المنهمر بهدوء .
( 2 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر ، أو شدتها .
( 3 ) الشيم : الصفات الحميدة ، والسجايا .