بأبي وأمي ناطق في لفظه * ثمن تباع به القلوب وتشتري
قطف الرجال القول وقت نباته * وقطفت أنت القول لما نوّرا
ومدحه الصاحب بمدح كثيرة استفرغ فيها جهده ، وألقى حميته ، فمن عيون شعره فيه قوله من قصيدة [ من الخفيف ] :
من لقلب يهيم في كلّ واد * وقتيل للحبّ من غير واد
إنّما أذكر الغواني والمقص * د سعدي مكثرا للسّواد
وإذا ما صدقت فهي مرامي * ومنائي وروضتي ومرادي
وندى ابن العميد إنّي عميد * من هواها أليّة الأمجاد « 1 »
لو درى الدهر أنّه من بنيه * لازدرى قدر سائر الأولاد
أو رأى الناس كيف يهتزّ للجو * د لما عدّدوه في الأطواد « 2 »
أيّها الآملون حطّوا سريعا * برفيع العماد واري الزناد
فهو إن جاد ضنّ حاتم طيّ * وهو إن قال قلّ قسّ إياد
وإذا ما ارتأى فأين زياد * من علاه وأين آل زياد
أقبل العيد يستعير حلاه * من علاه العزيزة الأنداد
سيضحّي فيه لمن لا يوالي * ه ويبقى بقيّة الأعياد
ومديحي إن لم يكن طال أبيا * تا فقد طال في مجالي الجياد
إن خير المداح من مدحته * شعراء البلاد في كلّ ناد
ما أحسن ما أدمج الافتخار في أثناء المدح ! وإنما ألم فيه بقول يزيد بن محمد المهلبي لابن المدبر [ من الخفيف ] :
إن أكن مهديا لك الشعر إني * لابن بيت تهدى له الأشعار
هامش
( 1 ) الآليّة : القسم .
( 2 ) الأطواد : جمع طود وهو الجبل الثابت .