انتقاله إلى قصر جديد بناه [ من البسيط ] :
لا يعجبنّك حسن القصر تنزله * فضيلة الشمس ليست في منازلها
لو زيدت الشمس في أبراجها مائة * ما زاد ذلك شيئا في فضائلها
وأنشده ابن أبي الشبأب « 1 » في يوم مهرجان قصيدة في مدحه أولها [ من الطويل ] :
أقبر لنا طلّت ثراك يد الطلّ * وحيّا الحيا المسكوب ذلك من ثلّ « 2 »
فتطير من الافتتاح بذكر القبر ، وتنغّص باليوم والشعر ، وفي هذه القصيدة :
نعيم فقدناه فما نرتجي له * معاودة إلّا بفضل أبي الفضل
ودخل أبو بشر الفارسي الحافظ - وكان متقدما في علم العربية ، متأخرا في قول الشعر - عليه يوما ، وقد هاج به النقرس فأنشده [ من الهزج ] :
شكى النقرس نقريس * أخو علم ونطّيس
فما دام لكم قوس * فنفسي لكم جوس « 3 »
فقال له : يا أبا بشر ، هذه رقية النقرس .
ولا غنى لهذا الشعر عن التفسير ، النقريس : الداهية ، والحاذق من الادلاء ، والنطيس : الفطن بالأمور العالم بها ، وأنشد [ من الرجز ] :
وقد أكون مرّة نطيسا * طبّا بأدواء النسا نقريسا
والقوس : صومعة الراهب ، والجوس : جمع جائس ، والجوسان : التردد ، وفي القرآن ( فجاسوا خلال الديار ) .
هامش
( 1 ) في نسخة « ب » « ابن أبي الثياب » .
( 2 ) ورد صدر هذا البيت هكذا « أقبورنا طلّت ثراك يد الطلّ » وهو غير مستقيم الوزن ، والتل : الغيم المتصبّب .
( 3 ) الجوس : الجوع أو شدّة النظر وتتابعه .