وأنّ المعالي ما بنى لك ذو العلا * وليس لما تبني يد اللّه هادم
أنا الشمس إن لم تستبن عين ناظر * ضيائي فإنّ الذنب للعين لازم
وما دمت بعد اللّه لي عنه رازقا * فما أتظني أنّه لي حارم « 1 »
وقال من أخرى [ من البسيط ] :
وأنت فرع زكاء الأصل منه ، ولا * يطيب إلا بطيب المنبت الثمر
وأنت بحر النهى ما للعقول إلى * سواه مورد صفو ما له كدر
وأنت بيت الندى طافت بكعبته * حجّاجه ، ونداك الركن والحجر
وقد عرفت ولم تحدد بمنزلة * والشيء يجهل علما وهو مشتهر « 2 »
كالشمس تدركها الأبصار ظاهرة * وحدّ منزلها بالغيب مستتر
والملك من بعد طول الكدّ في دعة * كالعين أغفت وقد أعيا بها السهر « 3 »
إليك جاب الفلا عزم تمثّل في * تحقيقه منك قبل المورد الصّدر
في كلّ طامية بالآل ظامية * تصدى بها النفس ما يروى به النّظر
إذا الركائب من أشباهها لعبت * بعد المقيل تولّى حثّها الأشر « 4 »
أبثّها فيك آمالي فما انتظرت * لفرط ما طويت ما كنت أنتظر
حتى إذا هي حلّت من ذراك حمى * قالت : إلى منتهى المجد انتهى السّفر
ألست لي يا أبا نصر مدى أملي * وأنّني بك في اللأواء منتصر « 5 »
فمر زماني لا ينتابني بأذى * فإنّه لك فيما شئت مؤتمر
* * *
هامش
( 1 ) أتظنّي : أشك ، وحارم : مانع .
( 2 ) تحدد : أي تقدّر بمكان .
( 3 ) الكدّ : الجهد والعمل .
( 4 ) الحث : السوق والاسراع ، والأشر : النشيط .
( 5 ) اللأواء : الشدّة .