تعرّفتها واستنكر الطّرف أنّها * كما استنكرت سقم المحبّ العواذل
وكم قطع ليل بعد ليل قطعته * وسرح الكرى عن جفن عيني هامل
وقد مالت الجوزاء حتّى كأنّما * بها راقص من سورة الكأس مائل
وخلت الثريا كف عذراء طفلة * مختّمة بالدّرّ منها الأنامل
تخيّلتها في الأفق طرّة جعبة * ملوكية لم تعتلقها حمائل « 1 »
كأنّ نبالا ستة من لآلئ * يوافى بها في قبّة الأفق نائل « 2 »
وعيش كنوّار الرياض استرقته * خلاسا ، وأحداث الليالي غوافل « 3 »
لماما وأغصان الشبيبة رطبة * وماء الصبا في ورد خدّي جائل
ويوم كحلي الغانيات سلبته * حلي الربا حتى انثنى وهو عاطل
سبقت إليه الصبح والشمس غضّة * وصبغ الدجى عن مفرق الفجر ناصل « 4 »
ونشوان من خمر الدّلال سقيته * شمولا فنمّت عن هواه الشمائل « 5 »
شكا ظمأ منه الموشّح ، وارتوت * بماء الصّبا أردافه والخلاخل
إذ العيش مخضر الأصائل ناعم * وإذ زبرج الدنيا خليل مواصل « 6 »
وليل موشّى بالنجوم صدعته * بأبيض وشّى صفحتيه الصياقل « 7 »
إليك ، أمير المؤمنين ، ارتمت بنا * بنات الفلا والمقربات الصواهل
إلى من له في جبهة الدهر ميسم * ومن سيفه في مفرق الدهر سائل « 8 »
تشيم الحيا من كفّه وهي لجّة * تشقّ جيوب القطر فيها الأنامل « 9 »
هامش
( 1 ) الحمائل : ما يعلّق به السيف .
( 2 ) النائل : العطاء .
( 3 ) خلاسا : أي خلسة في غفلة من عين الزمن .
( 4 ) ناصل : خارج .
( 5 ) نمّت : دلّت وأظهرت ، والشمائل : الصفات .
( 6 ) الزبرج : الزينة من وشي أو جوهر أو نحوهما ، وهنا يعني إقبال الدنيا عليه بمباهجها .
( 7 ) وشّى : طرّز وزيّن : والصياقل : الذين يصقلون السيوف .
( 8 ) الميسم : العلامة والأثر .
( 9 ) تشيم : تنظر وتتطلع .