تقبّله فضلا أشاد بذكره * له قبله جدّ كريم ووالد
كذاك الأصول الزاكيات ذواهب * إلى ما رأتها بالزكاء المحاتد
ومن يك للّه المهيمن سعيه * ينل ساعيا في ظلّه وهو قاعد
ومنها :
فللّه ما تأتي وللّه ما ترى * وما أنت فيه صادر الأمر وارد
وملّيت من ربّ السماء فوائدا * عدوّك منها قبل سيفك فائد
فو اللّه ما ندري أليث ضبارم * مفيت الأعادي أنت أم أنت عائد « 1 »
كذا الخلفاء الراشدون الأولى مضوا * وأنت عليهم بالبقية زائد
فلا عوّلت إلّا على مجدك العلا * ولا انتسبت إلا إليك المحامد
وقال في الوزير سابور بن أردشير [ من الوافر ] :
رويدك قد تعاليت اطّلاعا * على العلياء همّا وارتفاعا « 2 »
ونفسك لا ترى ببلوغ مجد * - وإن أوفى على النجم - اقتناعا
إذا ما خطّة ضاقت عليه * أشرت لها فأمعنت اتساعا
برأي ما رأته الشمس إلّا * تمنّت أن تكون له شعاعا
وأذلّ بعزّه صرف الليالي * ورام عصيّها حتى أطاعا
ندى وبسالة علما يقينا * بأنّهما به في الخلق ذاعا
تكفّل ذا نداك وما رأينا * جوادا كاملا إلّا شجاعا
ودونك كلّ بكر لم تملّك * سواك لها من الأنف افتراعا « 3 »
رأت حسن اختراعك للمعالي * فبارتها معانيها اختراعا
وها أنا ذا أرى لك كلّ وقت * ببدع من مكارمك ابتداعا
هامش
( 1 ) الضبارم : الأسد ، والرجل الجريء على الأعداء ، على سبيل الاستعارة .
( 2 ) اطّلاعا : رفعة واشرافا .
( 3 ) الأنف : الشمم والكبرياء ، واقتراعا : من اقترع البكارة أي افتضها .