فصل
ملح ابن حجاج لا تنتهي حتى ينتهي عنها ، وفيما أوردته منها كفاية ، على أنها غيض من فيضها ، وقراضة من تبرها « 1 » ، ولكن الكتاب لا يتسع لأكثر من ذلك ، واللّه أسأل العفو والمغفرة .
* * *
أبو القاسم علي بن جلبات
أحد أفراد الدهر في الشعر ، وكنت أنشدت له لمعا أوردتها في النسخة الأولى ثم وجدتها منسوبة إلى غيره ، كقوله [ من الكامل ] :
برزت لنا تحت القناع الأزرق * ليلا فعاد لنا كصبح مشرق
الوجه بدر والقناع سماؤه * والشّعر بينهما كليل مطبق
ثم وقع إلي من شعره الصحيح قصائد في الخليفة القادر باللّه والوزير أبي النصر سابور بن أردشير ، فأخرجت غررها ، وهي سوى ما يقع من شعره في مجموع أشعار أهل العراق في الوزير سابور ، وإذا سقت ذلك أكرر ذكر ابن جلبات في جملتهم .
قال أبو القاسم من قصيدة في الخليفة القادر باللّه [ من الطويل ] :
وفي الدهر عن مطل بما هو واعد * فساخطه راض ، وشاكيه حامد
وأدركت الرّيّ الخلافة بعد ما * تجهّمها عن موقف الحقّ ذائد « 2 »
رأت قادرا باللّه لم يعد قدره * مدى العفو عمّا رام باغ وحاسد
رأينا به العباس معنى وصورة * فما عدّ عنّا غائبا فهو شاهد
هامش
( 1 ) القراضة : القطع الصغيرة ، والتبر : الذهب .
( 2 ) تجهّم : استقبلها ، وذائد : مانع .