كانت تقاعس لو ما كنت قائدها * تقاعس البازل المحبوب في شطن « 1 »
تستوقف الركب إن مرّت معارضه * يهدي عقيلتها العذراء من لمن
* * *
ذكر وفاة أبي إسحاق وما رثاه به الموسوي
توفي يوم الخميس لا ثنتي عشرة ليلة من شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وكانت سنوه إحدى وتسعين سنة قمرية . فرثاه أبو الحسن بهذه القصيدة الفريدة التي أفصح بها عن بعد شأوه في الشعر . وعلو محله في كرم العهد ، وقد كتبتها كلها لحسن ديباجتها وكثرة رونقها ، وجودة ألفاظها ومعانيها ، واستهلالها [ من الكامل ] :
أعلمت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النّادي ؟
جبل هوى لو خرّ في البحر اغتدى * من وقعه متتابع الإزباد
ما كنت أعلم قبل دفنك في الثرى * أنّ الثرى يعلو على الأطواد « 2 »
بعدا ليومك في الزمان فإنه * أقذى العيون وفتّ في الأعضاد « 3 »
لا ينفد الدمع الذي يبكي به * إن القلوب له من الأمداد
كيف انمحى ذاك الجناب وعطّلت * تلك الفجاج وضلّ ذاك الهادي
طاحت بتلك المكرمات طوائح * وعدت على ذاك الجلال عوادي « 4 »
قالوا أطاع وقيد في شطن الردى * أيدي المنون ملكت اي قياد ! « 5 »
من مصعب لو لم يقده إلهه * لقضائه ما كان بالمنقاد
هذا أبو إسحاق يغلق رهنه * هل ذائد أو مانع أو فادي « 6 »
هامش
( 1 ) البازل : الفتيّ من الإبل والشطن : الحبل الطويل ، أو الحبل مطلقا .
( 2 ) الأطواد : جمع طود وهو الجبل .
( 3 ) فتّ : الإضعاف والتوهين .
( 4 ) طاحت : قضت ، والعوادي : المصائب .
( 5 ) القياد : حبل تقاد به ، والشطن : الحبال .
( 6 ) غلق الرهن : استحق ، يريد أنه مات .