إذا ما رعاك اللّه يوما فقد قضى * مآرب قلبي كلها ورعاني
وكتب إليه أبو إسحاق أيضا ،
وكان بين إنفاذه إليه هذه القصيدة وبين موته اثنا عشر يوما ، ولعلها آخر شعره [ من الطويل ] :
أبا كل شيء قيل في وصفه حسن * إلى ذاك ينحو من كناك أبا الحسن
فوحّدها للاختصار إشارة * إلى جملة تفصيلها لك مرتهن
تخوّلتها في خلقة وخليقة * وإن لم تكن أنت الخليق بها فمن « 1 »
وما هي إلا كنية لك إرثها * وإن مسّها من غير أربابها الدّرن
ولو أنّ في تحريمها لي قدرة * لما أصبحت في غير بيتك تمتهن
ألست لها بعد الموصي وآله * وأنتم أناس فيكم المجد قد قطن
ولكنّ هذا الدهر جار عليكم * وبالغ حتى في الكنى لكم محن
يجاذبكم علياءكم كلّ حاسد * به مرض بين الحيازم قد كمن « 2 »
فيجري إلى غاياتكم طالبا لها * على غير منهاج وأنتم على السنن
مناقبكم حقّ بدت بيّناته * ودعواه أضغاث يراهنّ في الوسن « 3 »
لكم في الثريا خطّة وهو في الثرى * فيا بعدها من أن يلزّهما قرن « 4 »
وقد تستوي الأشخاص في عين من رأى * وتفترق الأعيان في فهم من فطن
وبين وسيمات الوجوه تشابه * فكن فاصلا بين التهيّج والسّمن
وإن جلدة الوجه الوسيم تغضّنت * فلا تحسبن تلك الغضون بها عكن « 5 »
توقّلتم في كلّ هضبة سؤدد * فأوفيت واستعليت منها على القنن « 6 »
هامش
( 1 ) الخليق : الجديد .
( 2 ) الحيازم : الصدور ، وكمن : استتر .
( 3 ) الأضغاث : الأحلام ، والوسن : النوم والنعاس .
( 4 ) يلزّهما : يجمعها ، وقرن : سلك .
( 5 ) تغضّنت : تجعّدت ، والعكن : السّمنة في الجسد .
( 6 ) توقّلتم : صعدتم ، والقنن : القمم .