ماذا الذي منع الفنيق هديره * من بعد صولته على الأذواد « 1 »
ماذا الذي حبس الجواد عن المدى * من بعد سبقته إلى الآماد
ماذا الذي منع الهمام بوثبة * وعدا على دمه وكان العادي
قل للنوائب عدّدي أيامه * لغنى عن التعديد بالتعداد
حمّال ألوية العلاء بنجدة * كالسيف يغني عن مناط نجاد
قلصت أظلّة كلّ فضل بعده * وأمرّ مشربها على الورّاد « 2 »
فقضي لسانك إذ ذوت ثمراته * أن لا دوام لنضرة الأعواد
وقضى جنانك مذ خبت وقداته * أن لا بقاء لقدح كل زناد « 3 »
بقيت أعيجان يضلّ تبيعها * ومضت هواد للرجال هوادي « 4 »
يا ليت أني ما اقتنيتك صاحبا * كم قنية جلبت أسى لفؤادي
من لم يسفّ إلى التناسل نفسه * كفي الأسى بتفاقد الأولاد « 5 »
برد القلوب بمن تحب بقاءه * ممّا يجر حرارة الأكباد
ليس الفجائع بالذخائر مثلها * يا ماجد الأعيان والأفراد
ويقول من لم يدر كنهك إنّهم * نقصوا به عددا من الأعداد « 6 »
هيهات أدرج بين برديك الردى * رجل الرجال وأوحد الآحاد
لا تطلبي يا نفس خلّا بعده * فلمثله أعيا على المقتاد
فقدت ملاءمة الشكول لفقده * وبقيت بين تباين الأضداد
ما مطعم الدنيا بحلو بعده * أبدا ولا ماء الحيا ببراد
هامش
( 1 ) الفنيق : الفحل من الإبل .
( 2 ) قلصت : أي تقلّصت وصغرت .
( 3 ) خبت : انطفأت .
( 4 ) أعيجان : من العوج ، وهو الالتواء وعدم الاستقامة .
( 5 ) يسفّ : يركن إلى الشهوة .
( 6 ) الكنه : المعنى .