ما أخرج من شعره في الشكوى والحبس
قال [ من البسيط ] :
قد كنت أعجب من مالي وكثرته * وكيف تغفل عنه حرفة الأدب
حتى انثنت وهي كالغضبى تلاحظني * شزرا فلم تبق لي شيئا من النشب « 1 »
فاستيقنت أنّها كانت على غلط * فاستدركته وأفضت بي إلى الحرب « 2 »
الضّب والنون قد يرجى التقاؤهما * وليس يرجى التقاء اللّب والذهب « 3 »
وقال أيضا [ من الوافر ] :
كأنّ الدهر من صبري مغيظ * فليس تغبنّي منه الخطوب « 4 »
يحاول أن تلين له قناتي * ويأبى ذلك العود الصليب
ألاقي كلّ معضلة نآد * بوجه لا يغيّره القطوب « 5 »
وأعتنق العظيمة إن عرتنى * كأن قد زارني منها حبيب
وبين جوارحي قلب كريم * تعجّب من تماسكه القلوب
تلوح نواجذي والكأس شربي * وأشربها كأنّي مستطيب « 6 »
ففوق السرّ لي جهر ضحوك * وتحت الجهر لي سرّ كئيب
سأثبت إن يصادمني زماني * بركنيه كما ثبت النجيب
وأرقب ما تجيء به الليالي * ففي أثنائه الفرج القريب
هامش
( 1 ) شزرا : غاضبة .
( 2 ) الحرب : الهلاك .
( 3 ) النون : الحوت من السمك والضبّ : حيوان معروف يشبه الهر .
( 4 ) تغبّني : تزورني .
( 5 ) النآد : الشديدة الوقع .
( 6 ) النواجذ : الأضراس ، وهي أربعة .