كأنّي من تخاصمهم مكين * وحالي من خصاصتها تموت
ولم آل اجتهادا واحتفالا * ولكن أعيت الحيل البخوت
إذا رام الكريم شكاة بثّ * فغايته التحمّل والسكوت
وقال من قصيدة في عبد العزيز بن يوسف [ من الطويل ] :
كفاني علاء حين أفخر أننّي * أضاف إلى عبد العزيز وأنسب
حنته عليّ الحانيات فصرت في * كفالته كالابن وهو له أب
فها أنا كالأولاد والفرع أشمط * وها هو كالآباء والفرع غيهب « 1 »
ومنها :
عممتم جميع الناس حسنا لمحسن * وعفوا لذي جرم فغيثوا واخصبوا
فما بال إبراهيم إذ ليس قبله * وليّ عراقيّ غدا وهو مجدب
مجلّيهم في حلبة أرسلوا * وسكّيتهم في رتبة حين رتّبوا
ومالك يا عيني البصيرة غمضت * جفونك عني حين أبكي وأندب
وكيف استطبت العيش في ظلّ نعمة * غلامك عنها بالعراء يعذّب
أتضرب صفحا وادع الجأش ساكنا * وجنبي على رمضائه يتضرّب « 2 »
متى لم يكن ترياق جاهك ضامنا * نجاتي إذا دبّت إلى الحال عقرب « 3 »
وما لي إذا لم أسق ريّا من الحيا * ولم ترو مني غلة الروح أخصب
ولكنه التقويم إن كان طعمه * أمرّ فعقباه الحميدة تعذب
ومن ذا الذي أهّلتموه لنكبة * تقوّمه إلّا العذيق المرجّب « 4 »
هامش
( 1 ) الأشمط : الذي خالط بياض شعره سواده . والغيهب : الأسود المظلم .
( 2 ) الرمضاء : شدّة الحرّ ، ويتضرّب : يتقلّب .
( 3 ) الترياق : دواء السمّ .
( 4 ) العذيق : اللبق الماهر والمرجّب : المعظم .