وكتب وهو في الحبس إلى أبي العلاء صاعد بن ثابت [ من مجزوء الرمل ] :
أيها السيد قد كن * ت إلى الوصل تسارع
وتراعينا ببرّ * موال متتابع
فلماذا قد تسربل * ت لنا سربال قاطع
نحن كالنسرين في الصّحبة * لكنّي واقع « 1 »
وعلى الطائر ان يغشى * أخاه ويطالع « 2 »
وكتب إلى قاضي القضاة أبي محمد بن معروف ، وقد كان زاره في معتقله
رقعة هذه نسختها :
لقد قوي دخول سيدنا قاضي القضاة إلى نفسي ، وجدد أنسي . وأعزب نحسي ، ووسع حبسي . فدعوت اللّه تعالى بما قد ارتفع إليه ، وسمعه له . فإن لم أكن أهلا لأن يستجاب مني ، فهو أيده اللّه أهل لأن يستجاب فيه ، وأقول مع ذلك [ من البسيط ] :
دخلت حاكم حكّام الزمان على * صنيعة لك رهن الحبس ممتحن
أخنت عليه خطوب جار جائرها * حتى توفّاه طول الهمّ والحزن « 3 »
فعاش من كلمات منك كنّ له * كالروح عائدة منه إلى البدن
وقال في مستخرج مال كان يرفق به حال مصادرته ويتشكر منه في تلك الحال
[ من الكامل ] :
للّه درّ أبي محمد الذي * ضمنت إساءته بنا إحسانا
طويت جوانحه على خيريّة * مكتومة تبدو لنا أحيانا
هامش
( 1 ) النسرين : مثنّى نسر ، والواقع : أسير : أو الذي لا يستطيع التحليق .
( 2 ) يغشى : يؤم داره ويتفقّد أحواله .
( 3 ) أخنت : حلّت .