105 - أبو عمر أحمد بن محمد بن دراج الأندلسي المعروف بالقسطلي
كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام ، وهو أحد الفحول . وكان يجيد ما ينظم ويقول ، فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها محمد بن أبي عامر [ من البسيط ] :
ما كفر نعماك من شأني فيثنيني * عمّن توالى لنصر الملك والدين
ولا ثنائي وشكري بالوفاء بما * أوليتني دون بذل النفس يكفيني
حقّ على النفس أن تبلى ولو فنيت * في شكر أيسر ما أضحيت توليني
ها إنها نعمة ما زال كوكبها * إليك في ظلمات الخطب يهديني
تنأى بجوهر ودّ غير مبتذل * عندي وجوهر حمد غير مكنون « 1 »
وحبذا النأي عن أهلي وعن وطني * في كلّ برّ وبحر منك يدنيني
وموقف للنوى أغليت متّئدي * فيه وأرخصت دمع الأعين العين
من كلّ نافرة ذلّت لقود يدي * في ثني ما يدك العلياء تحبوني « 2 »
والخدر يخفق في أحشاء وآلهة * تردّد الشجو في أحشاء محزون
أجاهد الصبر عنها وهي غافلة * عن لوعة في الحشى منها تناجيني
يا هذه كيف أعطي الشوق طاعته * وهذه طاعة المنصور تدعوني
شدّي عليّ نجاد السيف أجعله * ضجيع جنب نبا عن مضجع الهون « 3 »
رضيت منها وشيك الشوق لي عوضا * وقلت فيها للوعات الأسى بيني « 4 »
فإن تشجّ تباريح الهوى كبدي * فقد تعوضت قربا منك يأسوني
هامش
( 1 ) مكنون : مستتر .
( 2 ) النافرة : الشاردة ، وذلّت : انقادت .
( 3 ) الهون : الذل والصغار .
( 4 ) بيني : أي أبعدي .