لعل رضاك يا منصور يوما * يحلّ بساحتي عمّا قليل
ويقرع منك أسماع المعالي * لنا بعثار عبد مستقيل « 1 »
إليك جلوت أبكار المعاني * معاذيرا بلألاء القبول « 2 »
سوار في الظلام بلا نجوم * هواد في الفلاة بلا دليل « 3 »
وقوله من أخرى [ من الطويل ] :
إليك شحنّا الفلك تهوي كأنها * وقد ذعرت عن مغرب الشمس غربان
على لجج خضر إذا هبت الصّبا * ترامى بنا فيها ثبير وثهلان « 4 »
وإن سكنت عنّا الرياح جرى بنا * زفير إلى ذكر الأحبة حنّان « 5 »
يقلن وموج البحر والهمّ والدجا * تموج بنا فيها عيون وآذان
ألا هل إلى الدنيا معاد وهل لنا * سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان
وهبنا رأينا معلم الأرض هل لنا * من الأرض مأوى أو من الإنس عرفان
هوت أمهم ماذا هوت برجالهم * إلى نازح الآفاق سفن وأظعان
كواكب إلا أن أفلاك سيرها * زمام ورحل ، أو شراع وسكان
فإن غربت أرض المغارب موئلي * وأنكرني فيها خليط وخلّان « 6 »
فكم رحبت أرض العراق بمقدمي * وأجزلت البشرى على خراسان
وإنّ بلادا أخرجتني لعاطل * وإن زمانا خان عهدي لخوّان
سلام على الإخوان تسليم آيس * وسقيا لدهر كان لي فيه إخوان « 7 »
هامش
( 1 ) العثار : ما عثر به واطلع عليه والمستقيل : فقير .
( 2 ) أبكار المعاني : أي القصائد البكر .
( 3 ) هواد : أي مهتديات .
( 4 ) ثبير وثهلان : من الجبال .
( 5 ) الزفير : يعني به الشوق ، لأنّ المتشوق يكثر من التأوّه والزفرات الطويلة .
( 6 ) الخليط : المجالس والمساكن ، والخلّان : الأصحاب .
( 7 ) آيس : قانط ويائس ، وسقيا : هي للدعاء .