وإن يمت موقف التوديع مصطبري * فأحر لي بدنوّ منك يحييني
أو أفرط الحظ من نعماك منقلب * من الوفاء بحظّ فيك مغبون
وخازن عنك نفسي في هواجرها * وليس جودك عن كفّي بمخزون
وأي ظلّ سوى نعماك يلحقني * أو ورد ماء سوى جدواك يرويني
وحاش للخيل أن تزهى عليّ بها * والبيض والسمر أن تحظى بها دوني
وربما كنت أمضي في مكارهها * قدما وأثبت في أهوالها الجون
من كلّ أبيض ماضي الغرب ذي شطب * وكل لدن طرير الحدّ مسنون
كذاك شأوي مفدى في رضاك إذا * سعيت فيه فلا ساع يباريني « 1 »
لكن سهام من الأقدار ما برحت * على مراصد ذاك الماء ترميني
يحملن للروع أسدا في فرائسها * تمدّ للطعن أمثال الثعابين
والبيض تحت ظلال النقع لامعة * تغلغل الماء في ظل الرياحين « 2 »
حتى يحوزوا لك الأرض التي اعترفت * بملك آبائك الشم العرانين
حيث استبوا فارسا والروم واعتوروا * رقّ الأساور منهم والدهاقين « 3 »
وقوله من قصيدة أولها [ من البسيط ] :
* لولا التحرج لم يحجب محياك *
وحشية اللفظ هل يودي قتيلكم ؟ * دمي مضاع وجاني ذاك عيناك « 4 »
إني أراك بقتل النفس حاذقة * قولي فديتك : من بالقتل أوصاك ؟
ما لي وللبرق أستسقيه من ظمأ * هيهات لا ريّ إلّا من ثناياك
لولا الضلوع لظل القلب نحوكم * ضعي بعيشك فوق القلب يمناك
هامش
( 1 ) شأوي : مداي وحالي .
( 2 ) النقع : الغبار .
( 3 ) اعتوروا : امتلكوا ، ورقّ الأساور : أي نساءهم والدهاقين : السادة والأمراء .
( 4 ) يودي : تعطي عنه دية ، والجاني : الفاعل والقاتل .