على الكون .
وتحتاج هذه الفقرة إلى شئ من التوضيح : أن نظام القضاء والقدر
الحاكم في الكون ليس نظاما ذا بعد واحد وإنما هو نظام متعدد الأبعاد ،
وكل بعد منه يجري بموجب النظام بشكل قطعي ومتقن . والله تعالى
مهيمن على هذه الأبعاد جميعا . يمحو منها ما يشاء ويثبت وعنده أم
الكتاب .
إذن : نظام القضاء والقدر في الوقت الذي لا يتخلف ولا يتزعزع ، نظام
خاضع لسلطان الله تعالى وهيمنته بالمحو والاثبات ، فيثبت منه ما يشاء
ويمحو منه ما يشاء ويغيره ، وليس معنى المحو إلغاء نظام القضاء والقدر
أو تعطيله ، وإنما معناه تبديله بغيره . وهذا أمر يدخل في حيز سلطان الله
تعالى المطلق . يقول تعالى : * ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم
الكتاب ) * ( الرعد 13 : 39 ) والإنسان يتعامل مع نظام القضاء والقدر ،
ويتحرك ويعمل ، ويختار ضمن هذا النظام الخاضع لقيمومة الله تعالى
وهيمنته المطلقة . فلا يمكن أن ينفصل أو يستقل عن إرادة الله ومشيئته
في حركته وعمله في دائرة هذا النظام . كيف وهذا النظام وسيط متصل
بالله تعالى . وخاضع لقيمومته ، وهيمنته في كل لحظة .
روى الصدوق في ( التوحيد ) عن عبد الله بن ميمون القداح ، قال :
دخل على أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أو أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) رجل من أتباع
بني أمية فخفنا عليه ، فقلنا له : لو تواريت ، وقلنا : ليس هو ههنا . قال ( عليه السلام ) :
ى بل إئذنوا له فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن الله عز وجل عند لسان كل قائل
ويد كل باسط . فهذا القائل لا يستطيع أن يقول إلا ما شاء الله ، وهذا الباسط
الأمر بين الأمرين — صفحة 95
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩٥