زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شئ ، وإن زعمت أنك مع الله
تستطيع ، فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون
الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله عز وجل ي ( 1 ) .
وروى الكليني ، عن علي بن الحكم ، وعبد الله بن يزيد جميعا ، عن
رجل من أهل البصرة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستطاعة ،
فقال ( عليه السلام ) : ى أتستطيع أن تعمل ما لم يكون ي ؟ قال : لا ، قال ( عليه السلام ) :
ى فتستطيع أن تنتهي عما قد كون ي ؟ قال : لا ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
ى فمتى أنت مستطيع ي ؟ قال : لا أدري ، قال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ى إن الله
خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم ، فهم مستطيعون
للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم
يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه ، لأن الله عز وجل أعز من أن
يضاده في ملكه أحد ي ، قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال ( عليه السلام ) : ى لو
كانوا مجبورين كانوا معذورين ي ، قال : ففوض إليهم ؟ قال ( عليه السلام ) : ى لا ي ،
قال : فما هم ؟ قال ( عليه السلام ) : ى علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا
كانوا مع الفعل مستطيعين ي . قال البصري : أشهد أنه الحق وأنكم أهل
بيت النبوة والرسالة ( 2 ) .
روى الكليني ( رضي الله عنه ) عن محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، وعلي
ابن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن
محمد جميعا ، عن علي بن الحكم ، عن صالح النيلي قال : سألت أبا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 161 - 162 / 2 باب الاستطاعة - كتاب التوحيد ، ط دار الأضواء - بيروت . التوحيد ،
للصدوق : 352 / 23 ط 1398 ه . وبحار الأنوار 5 : 39 / 61 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 123 / 2 ط 1388 ه .