تقر بمبدأ العلية بشكل واضح ودقيق .
موقف أهل البيت من هاتين الحتميتين :
واجه أهل البيت ( عليهم السلام ) عبر التاريخ الإسلامي انحرافا فكريا ، عقائديا ،
لدى طائفة من المذاهب الإسلامية في فهم حركة التاريخ والكون ، وذلك
بتبني مذهب الحتمية والجبر في تاريخ الانسان وسلوكه ، وتبني مبدأ
الحتمية في حركة الكون . وكان لرأي الحكام في العصرين ، الأموي
والعباسي ، اللذين عاصرهما أهل البيت ( عليهم السلام ) عليهما تأثير في هذا وذاك .
فوقف أهل البيت ( عليهم السلام ) موقفا قويا ضد هذا الاتجاه وذاك ، وأعلنوا عن
رأيهم في حرية إرادة الانسان وقراره ، دون أن يعطلوا دور إرادة الله تعالى
في حياة الانسان ، وهو ما عبر عنه أهل البيت ( عليهم السلام ) ب ( الأمر بين الأمرين ) .
روي أن الفضل بن سهل سأل الرضا ( عليه السلام ) بين يدي المأمون ، فقال : يا
أبا الحسن الخلق مجبورون ؟ فقال ( عليه السلام ) : " الله أعدل من أن يجبر خلقه ثم
يعذبهم . قال : فمطلقون ؟ قال ( عليه السلام ) : " الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله
إلى نفسه " ( 1 ) .
وروى الصدوق عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا جبر
ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين " ( 2 ) .
كما أعلن أهل البيت ( عليهم السلام ) عن عقيدتهم في الحتمية الثانية : عن محمد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 56 / 120 .
( 2 ) التوحيد : 362 / 8 باب نفي الجبر والتفويض .