الأمل وهذه الثقة مهما كانت قوته وسلطانه وكفاءته . وإذا فقد الانسان
الأمل والثقة بالله سبحانه وانقطع حبله عن حبل الله ، ضعف إلى حد بعيد
عن المواجهة ، ولن يملك في ساحة العمل والحركة ومواجهة التحديات
إلا حوله وقوته ، وهو حول ضعيف وقوة محدودة .
والإيمان بالحتمية الكونية وسلب سلطان الله تعالى في التأثير والنفوذ
في مسلسل أحداث الكون - على الطريقة اليهودية - يفقد الانسان هذا
الارتباط النفسي بالله تعالى ، ويسلب الانسان الثقة والأمل بالإمداد الغيبي
من جانب الله تعالى في حركته وعمله .
2 - إيمان الانسان بحرية إرادته وقدرته على تغيير مسلسل ( التاريخ )
وتقرير مصيره ومصير التاريخ .
وهذا الإيمان يمكن الانسان من التحرك والعمل والتغيير ، وبعكس
ذلك يفقد الانسان القدرة النفسية على التحرك والتغيير إذا فقد هذا
الإيمان وآمن بأن تاريخه ومصيره قد كتب من قبل بصورة حتمية ، ولا
سبيل لتغييره وتبديله ، وإنه عجلة ضمن جهاز كبير يتحرك ويعمل دون أن
يملك من أمر حركته وعمله ومن أمر تاريخه ومصيره شيئا .
وبهذا يتضح أن الإيمان بهاتين الحتميتين ، يحجب الانسان عن الله
تعالى وعن نفسه وإمكاناته ، ويسلبه ( الأمل ) و ( الحرية ) في الحركة
والقرار .
وبذلك يتحول الانسان إلى خشبة عائمة في مجرى الأحداث
والتاريخ .
الأمر بين الأمرين — صفحة 20
مساهمون: مركز الرسالة
ص٢٠