خلقكم وما تعملون ) * ( 1 ) ( الصافات 37 : 96 ) . وليس للعباد شأن في إيجاد
أعمالهم وإبداعها ، فإن الإيجاد يختص بالله تعالى في الأعمال والأعيان
على نحو سواء ، وهذا هو مقتضى أصل ( عموم التوحيد ) على رأي
الشيخ الأشعري .
فهو في الحقيقة يؤمن بمبدأ العلية ، ولا ينفي أصل العلية ، ولكنه يؤمن
بأن الله تعالى هو علة لكل شئ مباشرة ، وليس على نحو التسبيب ،
فيحل علة واحدة محل العلل الكثيرة التي تتطلبها المخلوقات الكثيرة .
ويرى أن الاعتقاد بأن لإرادة الانسان وقدرته دورا في إيجاد العمل من
الشرك الذي تنفيه الآية الكريمة * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( الصافات
37 : 96 ) .
أصل الكسب :
وهذا هو الأصل الأول لدى الشيخ الأشعري . والأصل الثاني لدى
الشيخ الأشعري هو أصل ( الكسب ) والتزم به الأشعري لئلا ينتهي به الأمر
إلى ( الجبر ) وإبطال الثواب والعقاب وارتفاع المسؤولية عن الانسان ،
وبالتالي لئلا يضطر إلى نفي صفة ( العدل ) عن الله تعالى ( 2 ) .
فإن افتراض نفي كل سلطان ودور للانسان في أفعاله يؤدي بالتالي إلى
إبطال الثواب والعقاب معه ، وليس من العدل عقاب العبد على فعل لم
هامش
( 1 ) هذه الآية الكريمة لا علاقة لها بما يريد الأشاعرة فهي تتعلق بالحوار الذي جرى بين إبراهيم ( عليه السلام )
والمشركين من قومه . فقال لهم مستنكرا : * ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) * يعني
إن الله خلقكم والأحجار التي تنحتونها أصناما * ( وما تعملون ) * .
( 2 ) وإن كانوا لا يصرحون بهذا التوجيه الأخير .