في الكون تضعف علاقته وارتباطه بالله .
وبقدر ما يضعف إيمان الانسان بسلطان الله ونفوذه وتأثيره المباشر
الفعلي في الكون ، تضعف علاقته بالله ، وبقدر ما تضعف علاقته وارتباطه
بالله يضعف هو ، ويضعف حوله وقوته ومقاومته .
وبالعكس ، كلما يزداد إيمانه بالله تعالى وبتأثيره وهيمنته وسلطانه
الفعلي على الكون يزداد ارتباطه بالله وتتوثق علاقته به تعالى . وكلما
توثقت علاقته بالله يزداد قوة وحولا ، حيث يتصل حوله وقوته بحول الله
وقوته ، وتزداد مقاومته وأمله .
وهذا أمر يهم الحكام والأنظمة التي تحكم الناس بالإرهاب والاستبداد
بطبيعة الحال . هذا أولا .
وثانيا : هذا التصور للحتمية الكونية يعمق الاحساس بدور المادة
والأسباب المادية في نفس الانسان وعقله أكثر من قيمتها الحقيقية .
ويضعف دور الغيب في نفس الانسان ووعيه ، ويسطح الأيمان بالغيب
في نفس الانسان دون قيمته الحقيقية ودوره الحقيقي ، بعكس ما يصنعه
القرآن .
ففي القرآن نجد اهتماما كبيرا بالإيمان بالغيب ومحاولة تعميق هذا
الإيمان وتثبيته وترسيخه في النفس ، في الوقت الذي لا ينتقص القرآن
دور المادة وحجمها في الكون ، في طائفة واسعة من الآيات .
وللإيمان بالغيب تأثير كبير في طريقة تفكير الانسان ، ومنهج حركته ،
وفي طموحاته وآماله ، وبالتالي في تحركه وقدرته على تحمل ومواجهة
الأمر بين الأمرين — صفحة 18
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٨