الصعاب والمتاعب والتحديات .
وإضعاف الإيمان بالغيب وتسطيحه وترسيخ الإيمان بالمادة وتعميقها
بأكثر من قيمتها الحقيقية يضعف دور الانسان وفاعليته وحركته ، ويؤثر
بصورة مباشرة على طريقة تفكيره .
ويحكي القرآن الكريم عن اليهود الإيمان بالحتمية الكونية بهذه
الصورة المطلقة ، وسلب كل نفوذ وسلطان لإرادة الله تعالى في تغيير
مسلسل الأحداث الكونية والتاريخية بالشكل الذي تفرضه الحلقات
المتقدمة لهذا المسلسل . يقول تعالى : * ( وقالت اليهود يد الله مغلولة
غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) *
( المائدة 5 : 64 ) .
العلاقة بين الحتميتين :
وهاتان الحتميتان وإن كانتا مختلفتين في الشكل والمضمون إلا أنهما
تلتقيان وتصبان في تعطيل دور الانسان التغييري والقيادي للنظام
السياسي والاجتماعي .
فإن التغيير يعتمد على أمرين اثنين وهما :
1 - إيمان الانسان بالله تعالى وحوله وقوته وسلطانه ، وتوكله على الله
تعالى ، وثقته به . فإن الانسان إذا أوصل حبله بحبل الله ، وحوله بحول
الله ، وقوته بقوة الله تعالى ، أستمد من الله تعالى حولا وقوة عظيمين ،
واكتسب أملا وثقة لا حد لهما .
ومن دون أن يصل الانسان حبله بحبل الله لا يمكن أن يملك هذا
الأمر بين الأمرين — صفحة 19
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٩